اسماعيل بن محمد القونوي

481

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( قيل كانت أخصب البلاد وأطيبها لم يكن فيها عاهة ولا هامة ) قيل أخصب البلاد شروع في بيان وجه كونها طيبة قوله وأطيبها عطف العام على الخاص لم يكن فيها عاهة وهي الأمراض الوبائية لطيب هواها وليس المراد نفي مطلق الأمراض والهامة بتشديد الميم ما يهم على الأرض أي يدب كالعقارب والحيات والبراغيث فالبعوضة قيل في بيان كونها أخصب البلاد وكانت المرأة تخرج وعلى رأسها المكتل فتعمل بيدها وتسير بين الأشجار فيمتلىء المكتل مما يتساقط فيه من الثمار . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 16 ] فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ( 16 ) « 1 » قوله : ( عن الشكر ) قيده به لأن ما قبله بيان نعمه عليهم الفاء للسببية بجعلهم وإلا فتوافر النعم سبب للعكوف على الشكر الفاء في فَأَرْسَلْنا [ سبأ : 16 ] للسببية في نفس الأمر سواء كان للتعقيب أو لا وهذا يدل على أنهم اعرضوا عن الإيمان أيضا . قوله : ( سيل الأمر العرم أي الصعب من عرم الرجل فهو عارم وعرم إذا شرس خلقه وصعب ) سيل الأمر العرم قدر الأمر وهو موصوف للعرم إذ لا يجوز إضافة الموصوف كعكسه عند البصريين وهو المختار عند المحققين قوله أي الصعب تفسير للعرم هذا المعنى مأخوذ من عرم الرجل فهو عارم وعرم إذا شرس خلقه بمعنى صعب قوله وصعب تفسير له وخلقه بضم الخاء واللام أي يقال رجل عارم بمعنى سيىء الخلق والعرم مثلث الراء وقراءة حفص بكسر الراء . قوله : ( أو المطر الشديد أو الجرذ أضاف إليه السيل لأنه نقب عليهم سكرا ضربت لهم بلقيس ) أو المطر الشديد عطف على الأمر العرم فالإضافة في بابه إذ السيل للمطر والجرذ بضم الجيم وفتح الراء المهملة والذال المعجمة نوع من الفأرة قيل إنه أعمي قوله أضاف إليه السيل أي الإضافة لأدنى ملابسة والسكر بفتح السين وسكون الكاف ثم راء مهملة السد على الماء قوله ضربت أي صنعت وبنت إياه لهم أي لأولاد سبأ بلقيس الملكة . قوله : ( فحقنت به ماء الشجر وتركت فيه ثقبا على ما مقدار ما يحتاجون إليه ) فحقنت قوله : إذا شرس خلقه أي إذا أساء خلقه . قوله : أو الجرذ هو نوع من الفأرة ويسمى الخلد أيضا أضاف إليه السيل لأنه نقب عليهم سكرا من سكر النهر سكرا أي سده والسكر بالكسر الاسم وقد جاء فيه الفتح تسمية بالمصدر . قوله : فحقنت ماء الشجر أي جمعت وفي الأساس حقن الإبل في السقاء جمعه يقال لذلك الماء ماء الشجر لجريه من بين الجنتين فسدت بلقيس بين الجنتين بسد ومنعت الماء عنهم وجعلت في السد أبوابا بعضها فوق بعض وجعلت بركة فيها اثني عشر مخرجا بعدة أنهارهم واختصبت بلادهم وكثرت أشجارهم وثمارهم وخيرهم فماتت بلقيس وهم في ذلك الخير فبعث إليهم ثلاثة

--> ( 1 ) قوله تعالى : وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ الخ بدل من ضمير هم بدل الاشتمال .